آقا بن عابد الدربندي

36

خزائن الأحكام

وان لم يلزم تغير الحقيقة حقيقة وواقعا بل عرفا أيضا نظرا إلى أنه كثيرا ما يتفاوت أسامي أصناف أو افراد حقيقة واحدة عرفا لعروض وصف لها أو زواله عنها ومع ذلك لا يسلبون اسم هذه الحقيقة عنها وبعبارة أخرى في المقام ان يزول الاسم لطريان حالة واصطناع صنعة وعمل شيء مما لا يجعل المنقلب اليه مما وقع في المراتب الانحطاطية عن المنقلب عنه على النهج الذي ذكر في بعض المقامات السّابقة وذلك كان يصير التراب والطين خزفا واجرا والحطب فحما ونحو ذلك فاعلم أن جريان الاستصحاب في المقام موضوعيا كان أو حكميّا مما لا ريب فيه بل لا خلاف فيه أيضا كما لا يخفى على المتصفح المتتبع والمتأمل فيما تقدم من الوجوه المزبورة للجريان والوجوه المذكورة لعدم الجريان فكل من عنون هذه الأمور في الكتب الأصولية فهو ممن صرّح بالجريان من غير نقل خلاف فيه ولا إشارة اليه وحمل الخلاف على الواقع فيها في جملة من أبواب الفقه في كتب الفقهاء على الخلاف المنبعث عن الخلاف في الجريان وعدمه مما لا وقع « 1 » له عند الحاذق الخرّيت ثم إن حجيّته في المقام بالنّسبة إلى مقام النجاسة مما قد وقع فيه الخلاف بالنسبة إلى كلّ ما ذكر قال البعض في باب الاستحالة في الفقه واختلف الأصحاب في طهارة الطين النجس إذا احالته النار خزفا أو اجرا هذا فالاهتداء إلى الخلاف في ذلك مما يحصل بالرّجوع إلى أبواب من الفقه كهذا الباب وبابى التيمّم « 2 » وقد يتراءى في المناقضة بين كلمات جمع حيث حكموا في باب التيمّم والسّجود بعدم جوازهما بما ذكر مع حكمهم في باب الاستحالة ببقاء النجاسة فيه وستطلع في ذلك على جملة من الكلام ثم انّ الحاكم بعدم الحجيّة في الفحم في غاية النّدرة والشذوذية كما يعطى ذلك بعض العبادات وفيه والحق « 3 » بالرماد الفحم وفيه تردد هذا وكيف كان فان القول بعدم اعتباره في المقام لا يصدر الا عن غير الندس النطس استنادا إلى وجوه ضعيفة ملقاة عند فحولة الصّناعة وبزلة الفنّ كما يحقق ذلك لك بذكر كلام صاحب الرياض فانّه قال بعد ذكر جملة من الكلام ثم إن من أصالة الطهارة المؤسّسة هنا وفي المسألة السّابقة يظهر وجه القوة في القول بالطهارة في كلما وقع الخلاف في ثبوتها فيه من الأشياء المستحيلة استحالة لا يقطع معها بالخروج عن الأسماء السّابقة كصيرورة الأرض النجسة اجرا أو خزفا أو نورة أو العود النجس فحما ونحو ذلك لكن ربّما يعتضد في ترجيح استصحاب النجاسة باستصحاب شغل الذّمة اليقيني بالعبادة الغير الحاصل بالصّلاة عليها أو مع ما لاقاها من الثياب المساورة لها بالرّطوبة فترجيحه بالإضافة إلى هذه الصّورة والرّجوع فيما عداها إلى أصالة الطهارة المستفادة من الأدلة العامة غير بعيد ان لم يكن مثله احداث قول في المسألة وكيف كان الأحوط مراعاة اصالة النجاسة البتة وان كان القول بترجيح أصالة الطهارة مط لا يخلو عن قوة حتى في العبادة نظرا إلى انّ اصالة بقاء الشغل مندفعة بعدم معلومية النجاسة وبه يحصل البراءة القطعية كيف لا فان اشتراط الطهارة في الصّلاة ليس اشتراطا للواقعية منها بل للظّاهرية بمعنى وجوب التنزه فيها عن معلوم النجاسة فيرجع الشرط إلى عدم العلم بالنجاسة فيرجع الشّرط إلى عدم العلم بالنجاسة « 4 » ولذا في المصلّى معها جاهلا قلنا بالمعذوريّة فالبراءة اليقينيّة بمجرّد عدم العلم بالنجاسة حاصلة فقد خلت عن المعارض زائدا على اصالة النجاسة اصالة الطّهارة العامة المستفادة من قوله ع في الموثقة كل شيء طاهر حتّى تعلم أنه قدر وأمثاله كثيرة هذا وأنت خبير بان بعد الاغضاء عن اضطراب كلماته وفي مرامه وبعد الغضّ عن غفلته عن القاعدة المحكمة في باب تعارض الأصول من تقديم المزيل الوارد على المزال المورود يردّ عليه انّ هذا الكلام مما فيه تدافع صرف وتهافت بحت إذ مرجعه إلى عدم حجية استصحاب النجاسة مط لعدم تخلفه عن المعارضة باستصحاب طهارة الملاقى المعتضد باصالة الطهارة أو كونها دليلا بعد تساقط الاستصحابين ثم إن من تامّل في كلام هذا القائل يجد مفاسده أكثر من أن يحصى أو من لوازمه الحكم بطهارة الحبوب المتنجسة إذا صارت خبرا أو طحينا وصار الماء ثلجا واللبن دهنا ونحو ذلك مما لا يعدّ ولا يحصى والالتزام بذلك مما لا يصدر من العاقل والتفرقة بين هذه الأمور وما ذكره في كلامه بعد القول بجريان الاستصحاب المنبعث عن عدم انتفاء الموضوع وعدم الانقلاب في الحقيقة الاوّلية لا واقعا ولا عرفا من التحكمات المحضة وبالجملة فان الحقيقة هاهنا حقيقة واحدة ذات حكم واحد لا الحقائق المتخالفة حتّى تكون لها احكاما مستقلة سواء كانت متوافقة في الحكم أو متخالفة فيه وعقد الباب وجملة الأمران وحدة الحقيقة هنا وحدة واقعية وعقلية وعرفية مما لا ريب فيه فما ينبعث عنه التعدد والتكثر في المقام ليس من قبيل الفصول المتقوّمة بها الماهيّات حتى ينبعث عن تعدّده وكثرته التعدّد بحسب الحقيقة وكثرة الحقائق بل من قبيل الأمور الموجبة الاختلاف بحسب الصور الصّنفية فقد استبان من ذلك غاية البيان فساد قول هذا القائل كاستبانة عدم استقامة كلام من حكم بحكمنا إلّا انه عبّر بان الحقيقة وان تعدّدت في المذكورات عقلا نظرا إلى تعدّد فصولها المتقوّمة بها الموجبة لتعدد الحقيقة إلّا انها بحسب العرف تعد حقيقة واحدة وبعد الاختلاف الطاري عليها من باب الاختلاف في الصّفات وان اختلفت الأسامي عندهم بحسب اختلافها هذا فان قلت هل يؤخذ ويلزم هذا القائل ومن صار إلى ما صار اليه بمقالة انّ ما ذكرت يستلزم ملية الأمور المشار إليها من الخبز والثلج والدهن المذكورة مع أنها لم يقل بها أحد قطعا وخلاف ما عليه الاجماع والسيرة والضرورة جدا أم لا يلزم بذلك قلت إن التحقيق انه لا يؤخذ ولا يلزم بذلك وذلك لأنه لما كان

--> ( 1 ) له ( 2 ) والسّجود ( 3 ) بعض ( 4 ) ويجب الرجوع فيما تعارضا فيه إلى أصالة الطهارة